الشيخ عباس القمي

118

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

الأوّل في شرح المشيخة في حقّه : كان شيخنا وشيخ الطائفة الإماميّة في عصره العلّامة المحقّق المدقّق الزاهد العابد الورع وأكثر فوائد هذا الكتاب من إفاداته - رضي اللَّه تعالى عنه - حقّق الأخبار والرجال والأصول بما لا مزيد عليه ، وله تصانيف منها التتميم لشرح الشيخ نور الدين عليّ على قواعد الحلّي سبع مجلّدات ، منها يعرف فضله وتحقيقه وتدقيقه . وكان لي بمنزلة الأب الشفيق ، بل بالنسبة إلى كافّة المؤمنين ، وتوفّي رحمه الله في العشر الأوّل من محرّم الحرام ، وكان يوم وفاته بمنزلة العاشوراء ، وصلّى عليه قريب من مائة ألف ، ولم نر هذا الاجتماع على غيره من الفضلاء ، ودفن في جوار إسماعيل بن زيد بن الحسن ثمّ نقل إلى مشهد أبي عبد اللَّه الحسين عليه السلام بعد سنة ولم يتغيّر حين اخرج . وكان صاحب الكرامات الكثيرة ممّا رأيت وسمعت ، وكان قرأ على شيخ الطائفة أزهد الناس في عهده مولانا أحمد الأردبيلي رحمه الله وعلى الشيخ الأجلّ أحمد بن نعمة اللَّه ابن أحمد بن محمّد بن خاتون العاملي رحمهم الله وعلى أبيه نعمة اللَّه . وكان له عنهما الإجازة للأخبار ، وأجاز لي كما ذكرته في أوائل الكتاب . ويمكن أن يقال : انتشار الفقه والحديث كان منه وإن كان غيره موجوداً ولكن كان لهم الأشغال الكثيرة ، وكان مدّة درسهم قليلًا ، بخلافه رحمه الله فإنّه كان مدّة إقامته في أصبهان قريباً من أربع عشرة سنة بعد الهرب من كربلاء المعلّى إليه . وعندما جاء بإصبهان لم يكن فيه من الطلبة الداخلة والخارجة خمسون ، وكان عند وفاته أزيد من الألف من الفضلاء وغيره من الطالبين . ولا يمكن عدّ مدائحه في المختصرات - رضي اللَّه تعالى عنه « 1 » - . وعن حدائق المقرّبين نقل : أنّه جاء يوماً إلى زيارة شيخنا البهائي فجلس عنده ساعة إلى أن أذّن المؤذّن فقال الشيخ : صلّ صلاتك هاهنا لأن نقتدي بك ونفوز بفوز الجماعة فتأمّل ساعة ثمّ قام ورجع إلى المنزل ولم يرض بالصلاة في جماعة هناك فسأله بعض أحبّته عن ذلك وقال مع غاية اهتمامك في الصلاة في أوّل الوقت كيف لم تجب الشيخ الكذائي إلى مسئوله ؟ فقال : راجعت إلى نفسي سويعة فلم أر نفسي لا تتغيّر بإمامتي لمثله فلم أرض بها « 2 » .

--> ( 1 ) روضة المتّقين 14 : 382 ( 2 ) روضات الجنّات 4 : 239 - 240